ابن عابدين
497
حاشية رد المحتار
الأكثر استعمالا خلاف اللغوي ، فلذا انصرف إليه عند الاطلاق واحتاج اللغوي إلى النية . قوله : ( لا ) أي لا تصح نيته لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه . بحر . والحاصل أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد ، أو المثنى ، أو المجموع ، وكل من الثلاثة إما أن يكون اليوم أو الليل ، وكل من السنة إما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون . وعلمت حكم المثنى والمجموع بأقسامهما ، بقي المفرد ، فلو نذر اعتكاف يوم لزمه فقط نواه أو لم ينو ، وإن نوى الليلة معه لزماه ، ولو نذر اعتكاف ليلة لم يصح ما لم ينو بها اليوم كما مر ، وتمامه في البحر . قوله : ( اعتكاف شهر ) أي بأن أتى بلفظة شهر ، أما لو قال ثلاثين يوما فهو ما مر . قوله : ( لما مر ) أي أول الباب من قوله : لعدم محليتها ح : أي فإن الباقي بعد استثناء الأيام هو الليالي المجردة ، فلا يصح اعتكاف المنذور فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم . قوله : ( واعلم أن الليالي تابعة للأيام ) أي كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها ، ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان دون أول ليلة من شوال ، فعلى هذا إذا ذكر المثنى أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب ، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح به في الخانية ، وصرح بأنه إذا قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر اه . فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر له عددا معينا . بحر . قوله : ( إلا ليلة عرفة الخ ) عبارة البحر عن المحيط : إلا في الحج فإنها في حكم الأيام الماضية ، فليلة عرفة تابعة ليوم التروية ، وليلة النحر تابعه ليوم عرفة اه . ونقل قبله عن أضحية الولوالجية : الليلة في كل وقت تبع لنهار يأتي ، إلا في أيام الأضحى فتبع لنهار ماض رفقا بالناس اه . قلت : وفي حج الولوالجية أيضا : الليل في باب المناسك تبع للنهار الذي تقدم ، ولهذا لو وقف بعرفة ليلة النحر قبل الطلوع أجزأه اه . والحاصل : أن ليلة عرفة تابعة لما قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها ، وكذا ليلة النحر والتي تليه والتي بعدها ، حتى صح النحر في الليالي وجاز الرمي فيها : والمراد أن الافعال التي تفعل في النهار من نحر أو وقوف أو نحو ذلك من أفعال المناسك يصح فعلها في الليلة التي تلي ذلك النهار رفقا بالناس ، وبسبب ذلك أطلق على تلك الليلة أنها تبع لليوم الذي قبلها : أي تبع له في الحكم لا حقيقة ، وإلا فكل ليلة تبع لليوم الذي بعدها ، ولذا يقال : ليلة النحر لليلة التي يليها يوم النحر ، ولو كانت لليوم الذي قبلها لصارت اسما لليلة عرفة ، ولا يسوغ ذلك لا لغة ولا شرعا . وحينئذ فلا يصح ما قيل إن اليوم الثالث من أيام النحر لا ليلة له وليوم التروية ليلتان ، إلا أن يريد من حيث الحكم ، وإلا لزم أنه لو نذر اعتكاف يوم التروية ويوم عرفة يجب عليه اعتكاف اليومين وثلاث ليال ، والظاهر أنه لا يقول به أحد ، فافهم . مطلب في ليلة القدر